عين القضاة
مقدمة 53
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
الأرض مستعدة لقبول نور الشمس عند الانقشاع . الفصل الثامن والأربعون ( تعريف المحال والممكن ) نسبة المحال بذاته إلى القدرة الأزلية ، كنسبة المشموم مثلا إلى العين المبصرة ؛ فلا يصير المشموم أبدا مبصرا ، لا لخلل في قوة الأبصار ، بل لأنّه ليس بمبصر . والمحال لا يفيض عليه الوجود من القدرة الأزلية ، لا لخلل في القدرة بل لأن المحال غير مقدور . ونسبة المعدوم الممكن بذاته إلى القدرة الأزلية كنسبة المبصر المحجوب بحجاب إلى قوة البصر ، فإنه إذا ارتفع الحجاب أدركته القدرة المبصرة ؛ فكذلك المعدوم الممكن بذاته إذا وجدت شروطه أوجدته القدرة الأزلية ؛ وما دام يعوزه شرط فهو بعد محال الوجود بغيره لا بذاته . والممكن بذاته ما يجب وجود شروطه ، والمحال بذاته ما يستحيل وجود شروطه . وتأمل في ذلك تأملا شافيا ولا تعترض عليه بتحذلقك فتزلّ قدمك وأنت لا تدرى . الفصل التاسع والأربعون ( إن كون الشئ مستحيلا بذاته أو ممكنا بذاته لا يتعارض مع كونه تابعا للواجب ) قد يقول أهل النظر أن الامكان للممكن من ذاته ، والاستحالة للمستحيل بذاته ومن ذاته ؛ فيتخيل الضعيف من هذه الألفاظ معان فاسدة ، ويخطى فيها بأنواع فاحشة من الخطأ . وكيف يكون الامكان للممكن من ذاته وذاته ليست من ذاته بل من غيره ؟ ! فإذا كانت ذاته من غيره ، كان الامكان الذي هو صفة من صفاته ، أولى أن يكون من غيره .